محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

363

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولكن قد يُؤخذ من الآية حكمٌ لم يَرِدْ فيها على سبيل الاستنباطِ ، وقد يكونُ ذلك من مفهومِ الموافقة ( 1 ) ، وهو قطعي وظني ، فالأوَّلُ مثل تحريم الضَّربِ مِن تحريم التأفيف ، والثاني مثلُ وجوبِ الكفارة في قتل العمدِ من وجوبها في قتل الخطأ على قولِ الشافعي ، وهذا مِن ذاك ، فإن المفهومَ أن المشركين ، إنَّما أُمِرُوا بسؤالِ أهل الكتاب لجهل المشركين وعلم أهل الكتاب في تلك الحادثة ، فكذا ( 2 ) كُلُّ حادثة يُوجد فيها عالم وجاهلٌ مِنَ المسلمين ، فإنَّه يكون المفهومُ مِن الآية أن المشروعَ للجاهل مِن المسلمين أن يسأل العَالِمَ من أهلِ الإسلام ، وهذا أولى من ذاك ( 3 ) ، أقصى ما في الباب أنَّه قياس على المنطوق ، فالكُلُّ منهما حُجَّةٌ . إذا ثبت هذا ، فالآية عامة في العلماءِ المتنزهين عن البدع على سبيلِ التأويل ، وليس يلزمُنا في هذه الحجة وأمثالها مثلُ ما ألزمنا السيدَ في

--> ( 1 ) ويسمى أيضاً دلالة النص ، وفحوى الخطاب : وهو ثبوت حكم المنطوق للمسكوت بفهم مناط الحكم لغةً ، وهو قسمان ، فتارة يكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق ، كقوله تعالى : { ولا تَقُلْ لهما أُفٍّ } فإنه يفهم تحريم الضرب مثلاً بالأولى ، لأن مناط النهي عن التأفيف هو الإيذاء ، وهذا مفهوم لغةً ، فكان منهيّاً عنه ، ومن جزئياته الضرب ونحوه ، فيكون منهيّاً عنه أيضاً ، بل أولى ، وتارة يكون المسكوت مساوياً في الحكم للمنطوق ، لأننا نعلم قطعاً أن كثيراً ما يفهم الحكم في المسكوت مع عدم الأولوية لفهم المناط لغةً ، وذلك كإثبات الكفارة - بالأكل عمداً في صوم رمضان كالجماع الذي ورد فيه إيجاب الكفارة بحديث الأعرابي - عند الحنفية ، وكإيجاب الشافعي الكفارة في القتل العمد ، واليمين الغموس بنص الخطأ في القتل ، وبنص غير الغموس في اليمين ، وإيجاب حد الزنا في اللواطة في غير الزوجة والأمة عند الأئمة الثلاثة ، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن بنص وجوبه في الزنى . انطر " جمع الجوامع " مع شرحه وحاشيته 1 / 306 - 307 ، و " الابتهاج في شرح المنهاج " 1 / 366 - 369 ، و " روضة الناظر " ص 138 - 139 ، و " نهاية السول " 2 / 197 - 200 ، و " المستصفي " 2 / 190 - 191 . ( 2 ) في ( ب ) : فكذلك . ( 3 ) في ( ب ) : ذلك .